الشيخ علي المشكيني
365
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
ومنها : ما ورد عنهم عليهم السلام في إرجاع بعض أصحابهم إلى الآخرين ، كقول الصادق عليه السلام : « إذا أرَدْتَ حديثاً فَعَلَيكَ بهذا الجالِسِ ( مشيراً إلى زرارة ) » ، « 1 » وقوله عليه السلام في حقّ أبان : « إنَّهُ قَد سَمِعَ مِنّي حَدِيثاً كَثِيراً ، فَما رَوَى لَكَ عَنّي فَارْوِه عَنّي » . « 2 » ، إلى غير ذلك . الثالث : استقرار سيرة العقلاء جميعاً على العمل في أمور معاشهم بقول الثقة ، مع كون هذه السيرة بمرأًى من الشارع ، فلو لم تكن ماضيةً عنده لوجب ردعهم عن سلوكها ، وتعيين طريقة أخرى في أخذ الأحكام ونقلها . [ 48 ] الشبهة البدوية والشبهة المقرونة بالعِلم الإجمالي « 3 » يطلق العنوان الأوّل في الغالب على المشتبه الذي لم يقارن علماً إجمالياً بتكليف . وتلاحظ هذه الشبهة تارةً في الشبهات الوجوبية ، وأخرى في التحريمية ، وثالثةً في الأقلّ والأكثر ؛ وعلى أيّ تقدير قد تكون الشبهة حكميةً ، وقد تكون موضوعيةً ، فالأقسام ستّة : الأوّل : لحاظها في الوجوبية الحُكمية ، كما إذا شككنا في أنّ الدعاء عند رؤية الهلال واجب أم لا ؟
--> ( 1 ) . والحديث : « عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَوْماً وَدَخَلَ عَلَيْهِ الْفَيْضُ بْنُ الْمُخْتَارِ ، فَذَكَرَ لَهُ آيَةًمِنْ كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - تَأَوَّلَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، فَقَالَ لَهُ الْفَيْضُ : جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ ، مَا هَذَا الِاخْتِلَافُ الَّذِي بَيْنَ شِيعَتِكُمْ ؟ قَالَ : وَأَيُّ الِاخْتِلَافِ يَا فَيْضُ ؟ فَقَالَ لَهُ الْفَيْضُ : إِنِّي لَأَجْلِسُ فِي حِلَقِهِمْ بِالْكُوفَةِ ، فَأَكَادُ أَشُكُّ فِي اخْتِلَافِهِمْ فِي حَدِيثِهِمْ ، حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ فَيُوقِفَنِي مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا تَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ نَفْسِي وَيَطْمَئِنَّ إِلَيْهِ قَلْبِي . فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : أَجَلْ هُوَ كَمَا ذَكَرْتَ يَا فَيْضُ ، إِن النَّاسَ أَوْلَعُوا بِالْكَذِبِ عَلَيْنَا ؛ إِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ لَايُرِيدُ مِنْهُمْ غُرَّةً ، وَإِنِّي أُحَدِّثُ أَحَدَهُمْ بِالْحَدِيثِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِي حَتَّى يَتَأَوَّلَهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ ، وَذلِكَ أَنَّهُمْ لَايَطْلُبُونَ بِحَدِيثِنَا وَبِحُبِّنَا مَا عِنْدَ اللَّهِ ، وَإِنَّمَا يَطْلُبُونَ الدُّنْيَا ، وَكُلٌّ يُحِبُّ أَنْ يُدْعَى رَأْساً ؛ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَرْفَعُ نَفْسَهُ إِلَّا وَضَعَهُ اللَّهُ ، وَمَا مِنْ عَبْدٍ وَضَعَ نَفْسَهُ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ وَشَرَّفَهُ ، فَإِذَا أَرَدْتَ بِحَدِيثِنَا فَعَلَيْكَ بِهَذَا الْجَالِسِ . وَأَوْمَى إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَسَأَلْتُ أَصْحَابَنَا عَنْهُ فَقَالُوا : زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ » . رجال الكشّي ، ج 1 ، ص 347 ، ح 216 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 246 ، ح 58 . ( 2 ) . والحديث : « عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي حَيَّةَ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي خِدْمَتِهِ ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أُفَارِقَهُ وَدَّعْتُهُ وَقُلْتُ لَهُ : أُحِبُّ أَنْ تُزَوِّدَنِي ! قَالَ : ائْتِ أَبَانَ بْنَ تَغْلِبَ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِنِّي حَدِيثاً كَثِيراً ، فَمَا رَوَى لَكَ عَنِّي فَارْوِ عَنِّي » . رجال النجاشي ، ج 1 ، ص 79 ، الرقم 6 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 17 ، ص 315 ، ح 21452 . ( 3 ) . انظر : وسيلة الوصول ، ص 386 و 626 ؛ تحريرات في الأصول ، ج 8 ، ص 195 .